الصحابي الجليل ابو المهاجر دينار




أول أمير مسلم تطأ خيله أرض الجزائر فاتحا و ناشرا لراية الإسلام في ربوعها
الأمير أبو المهاجر دينار المعروف بسيدي (بودينار): في الفترة التي قضاها عقبة بدمشق ينتظر الخليفة أن يرده إلى عمله التي دامت 7 سنوات. كان فيها أبو المهاجر واليا على إفريقية إلى أن أعيد عقبة من جديد إلى إمارته سنة 62هـ/681م. فماذا فعل أبو المهاجر في تلك الفترة؟. بعد أن مسك بزمام الأمور بإفريقية بعد عزل عُقبة. فأول عمل قام به هو تفريغ القيروان من سكانها ونقلهم للسكن معه في مدينة دكرور وتعرف أيضا بـ(تكروان) وهي مدينة أمازيغية تبعد ميلين عن القيروان فأقام بها وشيّد فيها قصر الإمارة ومسجدا جامعا وبعض المنشآت العسكرية للجند. أبو المهاجر دينار هو مولى لمسلمة بن مخلد الأنصاري و يذكر أنه كان في جيش عقبة قبل العزل ومن مستشاريه. كما تذكر بعض المصادر التاريخية أن إسمه أبوالمهاجر دينار بن عبدالله الأنصاري. وفي معجم البلدان لياقوت الحموي في حرف النون ج 5 ص 328 جاء ما يلي: « نهوذ بالذال المعجمة بلد بالمغرب من أرض الزاب ينسب إليه أبوالمهاجر دينار بن عبدالله النهوذي الزابي مولى جميلة بنت عقبة الأنصاري أحد أمراء المغرب في أيام معاوية بن أبي سفيان ولإبنه يزيد. روى عنه الحرث ابن يزيد الحضرمي قتل ببلده سنة 63 هـ مع عقبة بن نافع الفهري وربما هي تهوذة » فالقارئ لهذا الكلام يدرك أن ابو المهاجر بلده تهوذة. وسكان تهوذة في ذلك الزمان كانوا من الأمازيغ فهي بلدة أمازيغة قبل أن يحتلها الرومان. وأبوالمهاجر مولى من الأنصار فكيف يكون من تهوذة فهذا لا يصح. لقد تولى إمارة إفريقية سنة 55هـ/674م فبعد مغادرته القيروان والنزول بتكروان. لاحظ أبوالمهاجر أن الأمازيغ تربطهم بالروم صلة وثيقة فرأى أن يبدأ بقبيلة (اوربة /البرنسية) فسار في خطته غربا إلى المغرب الأوسط (الجزائر) فكان أبوالمهاجر أول أمير مسلم وطأت خيله أرض الجزائر. وأول من حمل إليها رسالة الإسلام وذلك سنة 59هـ /678م. متجها نحو تلمسان حيث يخيم الأمير كسيلة بن لمزم الأوربي زعيم قبيلة اوربة من البرانس. فإتخذ دينار في طريقه بوابة بسكرة المنخفضة التي تمثل فجوة في جبال الأطلس الصحراوي (مضيق الڤنطرة) وبعد أن تمكن من الإنتصار على أعمال قسنطينة عام 57هـ جعل من مدينة (ميلة / ميلاف الرومانية) مركزا لقيادته حيث شيّد بها مسجدا جامعا لا يزال إلى اليوم يصارع العوامل الطبيعية يعرف بإسم مسجد (سيدي غانم). كما إبتنى بها دارا الإمارة وجعلها ملاصقة للجامع ومكث بها مدة سنتين. ومن ميلة تقدم بفتوحه إلى أحواز تلمسان فقضى بها زمنا وإحتفر بها آبار مائية لجنده تسمت بإسمه تعرف إلى اليوم بـ(عيون المهاجر) بالجبل المطل على تلمسان وخاض معارك ضد الأمازيغ السكان الأصليين وحلفائهم الروم وانتصر عليهم في معركة قرب تلمسان وظفر بخصمه الأمير (كسيله) قائد الجيوش حيث حمل عليه أبو المهاجر حملة شديدة فهزمه، و وقع كسيلة في الأسر فعامله باللّين والمعاملة الحسنة وقربه من مجلسه فعامله معاملة الملوك وعرض عليه الدخول في الإسلام وأبقاه معه. ثم توجه أبوالمهاجر إلى (قرطاجنة) وحاصرها فنزلوا له على شبه جزيرة (شريك) وكانت سياسته ترمي إلى تقريب الأمازيغ وكسبهم بالمودة وحسن المعاملة. يقول عنه ابن خلدون:« لما نزل أبوالمهاجر تلمسان سنة خمس وخمسين كان كسيلة بن لمزم مرتادا بالمغرب الأقصى في جموعه من اوربة وغيرهم فظفر به أبوالمهاجر وعرض عليه الإسلام فأسلم. واستنقذه وأحسن إليه وصحبه» . وقد دخل الأمازيغ في الإسلام كما يقال (الناس على دين ملوكهم). تذكر بعض المصادر أن أبوالمهاجر توغل في جبال (الونشريس) نواحي تسمسيلت. كما ذكر أحمد توفيق المدني يقول:« إن أبو المهاجر إتخذ من بسكرة قاعدة لعمله ثم إنطلق منها للفتوحات و أن هذه حقيقة تغافل عنها بعض المؤرخين » اهـ وبقي أبوالمهاجر مصاحبا للأمير كسيلة إلى أن أتاهما عقبة ابن نافع بكتاب من الخليفة يزيد بن معاوية فيه تعينه على إفريقية وعزل أبوالمهاجر عنها. فتذكر دينار دعوة عقبة المستجابة التي كان يخشى وقوعها. وذلك عام 62هـ /681م. قال ابن خلدون نقلا عن ابن الرفيق:« إن أبا المهاجر الذي ولي إفريقية بين ولايتي عقبة الأولى والثانية توغل في ديار المغرب ووصل إلى تلمسان و به سميت عيون المهاجر قريبا منها »


شاركها !


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

جميع الحقوق محفوظة لمدونة حوحو للمعلوميات